السيد عبد الله الشبر

57

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

وآله الطيبين المتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيده الذي يصدق أقواله ويصوب أفعاله ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته . إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصد ، وحضره ملك الموت وأعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول اللّه ، ومن جانب آخر عليا سيد الوصيين ، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين ، ومن جانب آخر الحسين سيد الشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصّهم ومحبيهم ، الذين هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمد ، ينظر العليل المؤمن إليهم فيخاطبهم - بحيث يحجب اللّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن أعينهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم . فيقول المؤمن : بأبي أنت وأمي يا رسول رب العزة ، بأبي أنت وأمي يا وصي رسول رب الرحمة ، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه ، يا ولديه وسبطيه ، يا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان ، مرحبا بكم معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما ، ما كان أعظم شوقي إليكم ! . وما أشد سروري الآن بلقائكم ! يا رسول اللّه هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في صدره « 1 » لمكانك ومكان أخيك [ مني ] « 2 » ، فيقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : كذلك هو . فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على ملك الموت فقال : يا ملك الموت استوص بوصية اللّه في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا . فيقول له ملك الموت : يا رسول اللّه مره أن ينظر إلى ما أعد اللّه له في الجنان . فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : انظر ؛ فينظر إلى العلو فينظر إلى ما لا يحيط به الألباب ، ولا يأتي عليه العدد والحساب . فيقول ملك الموت : كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه ، وهذا محمد وعترته « 3 » زواره ! يا رسول اللّه لولا أن اللّه جعل الموت عقبة لا يصل إلى

--> ( 1 ) في المصدر « صدري » . ( 2 ) الزيادة من المصدر . ( 3 ) وفي نسخة أخرى واعزته .